


قصة قصيرة بعنوان :ذابت حروفي على شموع حمراء
(من مجموعتي القصصية نبض مطر بين صوت وصمت )
تناثرت أوراق الشجر هنا و هناك فأخذتها رياح الخريف تتمايل بها مرتعشة، تَنَهَدَتْ تنهدة طفل يرتجف ، كنت أتصور أنها سترفعها بأجنحتها نحو العلاء أو ستأخذها إلى ناحية أخرى …..

وقفت جانب نافذتي أنظر متأملة حائرة ما تصنعه الرياح ،لكني أدركت أنها تجمعها لتلبسها كفنها ، الشيء كان أكبر من إحساسي لما رأيتهم ضائعين نائمين تحت أوراق الشجر ، كانوا صغار غزة صغار الأبية فلسطين …..
فتحت شابك نافذتي و ناديت على رياح الخريف و أوراق الشجر أن تنتظر ، لكنها كانت تحملهم على الأكتاف و تسير باحثة عن تراب ناعم،… ركض الجميع ليودعوا صغارا قلوبهم سكنها الحزن و الألم ، لم أستطع الخروج من بابي الذي كان موصدا بالحجر ….. قفزت من نافذتي وناديت بها أن تنتظر… رفع الجميع إلي أنظارهم حائرين،….. وكانت أرجلي تنزف دما ظنوا أن الفجر صاح فيهم ، لكنهم ألبسوني السواد لما عرفوا أني أنا من صاح فيهم ،… وتركوني للسيول لتجرفني وساروا في موكب مع نجوم خرساء إلى مقبرة لم يدفن فيها أحد …..
انتظرت صوت الرعد و أمواج البحر …ثم بحثت عن شعاع الشمس و نور القمر….ناديت على الجبال و النجوم التي تعانق السهر،….. فباءت خيوط أملي بالفشل و لم أتلقى أي رد أو نظر،…. فأخذت دموعي المحروقة على الخد تنهمر….
وفي حينها سقطت علي ورقة شجر ومعها قطرة مطر،…. نظرتا إلي وابتسمتا وقالتا لي : سنذهب معا فليزال هناك أمل …..


مدتا يدهما لي … وفي لحظتها فكرت أني لن أودع صغار غزة و فلسطين، لكني أيقنت أن الأمل مازال يصاحبنا لما نزرعه في قلوبنا و نتوكل على خالقنا في كل أمورنا ….و حينها مددت يدي لقطرة المطر وورقة الشجر ….و سرنا بهدوء وجراحي تنزف وكنت أحاول أن أحتمل وقطرة المطر صغيرة لا تقوى على حملي لا هي ولا ورقة الشجر، …..نظرتا إلى عيني فبرز منها شعاع الأمل فعانقتني ورقة الشجر و قطرة المطر و مسحتا على وجهي دموعي بأصابعهما الناعمة وقالتا : لا تدعي حروفك تذوب على شموع حمراء …..
وفي الطريق كان السكون المحزن يقبض على القلوب ….لكن ذاك السكون أعلن عن عاصفة ارتجفت هي الأخرى لما هدمت رؤوس الأعداء همم الرجال ،…. و مشينا بعدها لنلحق بموكب الدفن ، وفي طريقنا رفعت الأزهار أوراقها عاليا تبحث عن همم الرجا
































